الزركشي
106
البحر المحيط في أصول الفقه
وقال بعضهم لا إذا كانت نافية أبلغ في الخطاب من النهي لأن النهي يتضمن أن الحكم قد كان قارا قبل وروده والنفي يتضمن الإخبار عن حالته وأنها كانت منفية فلم تكن ثابتة قبل ذلك . وهاهنا فوائد إحداها في العدول عن صيغة الطلب إلى صيغة الخبر وفوائد : منها أن الحكم المخبر به يؤذن باستقرار الأمر وثبوته على حدوثه وتجدده فإن الأمر لا يتناول إلا فعلا حادثا فإذا أمر بالشيء بلفظ الخبر آذن ذلك بأن هذا المطلوب في وجوب فعله ولزومه بمنزلة ما قد حصل وتحقق فيكون ذلك أدعى إلى الامتثال . ومنها أن صيغة الأمر وإن دلت على الإيجاب فقد يحتمل الاستحباب فإذا جيء بصيغة الخبر علم أنه أمر ثابت مستقر وانتفى احتمال الاستحباب . ومنها أن الأحكام قسمان خطاب وضع وأخبار وهو جعل الشيء سببا وشرطا ومانعا وهذا من النوع فإن الطلاق سبب لوجوب العدة فإذا جيء بصيغة الخبر كان فيه دلالة على أنه من قبيل خطاب الوضع والأخبار الممتازة عن سائر خطاب التكليف ويوضح هذا أن المطلقة لو كانت مجنونة ثبت حكم العدة في حقها وإن لم تكن مكلفة . الثانية الخبر الذي هو مجاز عن الأمر في مثل والوالدات يرضعن هل هو مجموع المبتدأ والخبر أو خبر المبتدأ وحده كلام صاحب الكشاف يميل إلى الثاني وأن المعنى والوالدات ليرضعن وبعضهم إلى الأول لأن خبر المبتدأ لا يكون جملة إنشائية . الثالثة المشهور جواز ورود صيغة الخبر والمراد بها الأمر ومنه قولهم جمع رجل عليه ثيابه وحسبك درهم أي اكتف به ومنعه السهيلي والقرطبي في تفسير قوله تعالى والمطلقات يتربصن قال وإنما هو خبر عن حكم الشرع فإن وجدت مطلقة لا تتربص فليس من الشرع ولا يلزم من ذلك وقوع خبر الله تعالى على خلاف مخبره وقيل لتتربص بحذف اللام . * * *